
مى عبدالوهاب هى ابنة لأسره فقيره جدا تقطن بأحدى القرى التابعه لمركز أشمون محافظة المنوفيه وتبلغ من العمر ثلاث عشره سنه
الأب يعمل بالبلديه ولا يمتلك من الحياه الا راتبه البسيط الذى لا يتجاوز 150جنيها لا يكفى لاحتياجات أسرته
فالأولاد ينامون على الأرض ويلتحفون بالسماء وأحيانا ينامون بدون عشاء
اعتادت والدة مى الذهاب الى سوق القريه يوم السبت من كل أسبوع لجلب الخضار وبعض الاحتياجات الأخرى التى تكون أرخص فى الثمن من شراءها من الخارج وفى أحد الأيام خرجت الأم الى السوق وتركت أبنائها نائمون بما فيهم الابن الأصغر شهاب الذى لا يتجاوز الثمانى شهور وأثناء تغيب الأم بكى الطفل الصغير فما كان من مى الا القيام من نومها فى محاوله لاسكات الطفل الذى أوجعها بكائه
فحملت مى الطفل وجلست به على باب المنزل الصغير الذى علته الشيخوخه واذا بها تفاجأ بحيوان ضخم يقترب منها اعتقدت أنه كلب فلوحت له بيدها واذا بها تفاجأبه يهجم عليها ليخطف أخيها الصغير ولكن أبت مى أن تمس أنياب هذا الذئب جسد أخيها الصغير وركضت على أخيها لتتلقى هى كافة الضربات من هذا الذئب المسعور حتى أصابها فى العديد من أجزاء جسدهاوشاءت ارادة السماء أن ترحم مى من بين أنيابه قبل أن يفقدها الحياه خرج أحد الجيران على صراخ الصغيره وعندما شاهده الذئب جرى وراءه هو الآخر ولكن سرعان مادخل الرجل منزله وأغلق الباب حتى رحل الذئب
عادت الأم الى المنزل فور الحادث مباشرة ووجدت ابنتها تنزف دما من جميع أجزاء جسدها فما كان منها الا القيام بأخذها والتوجه بها مباشرة الى الوحده الصحيه برملة الأنجب تلك القريه التى تقطن بها ولكنها للأسف لم تجد أحدا يسعف ابنتها فاتجهت بها الى المستشفى العام بمركز أشمون كى تعطيها المصل وكانت الصدمه الكبرى للأم حيث أخبروها بعدم وجود أمصال وأنهم أرسلوا لاحضار بعضها وأنها ستأتى فى الساعه الرابعه فما كان من الأم سوى الانتظار حيث أنها لا تعرف مكان آخر تذهب اليه لكن المحزن فى االأمر أن الام قد طلبت من العاملين بالمستشفى أن يطهروا جراح ابنتها ولكنهم لم يستجيبوا لتوسلاتها وتركوا البنت غارقه فى دمائهاوعندما أتى المصل أعطوها اياه بكل أسى وأخبروها بأن هناك أربع جرعات أخرى واصلت مى أخذ الجرعات وعند أخذ الجرعه الثالثه فوجئت بهم يخبروها بأن هذه آخر جرعه وأنها ليس لها أية جرعات أخرى لديهم
ذهبت مى الى المنزل معتقده أنها شفيت وبدأت تعد العده للذهاب الى المدرسه واذا بها بعد أيام قليله تفاجأ بصداع شديد يكاد أن يهشم رأسها يصاحبه ارتفاع فى درجة الحراره وظلت تصرخ حتى ذهب بها أبيها لأحد الأطباء الكبار والذى قام بتحويلها الى مستشفى الحميات بمنوف لم تلبث بعدها الا ليله واحده ثم فارقت الحياه الأطباء فى المستشفى أكدوا لوالدتها أن الأعراض التى ظهرت على ابنتها قبل الوفاه كانت بسبب المصل الفاسد ولكنهم لم يكتبوا ذلك فى شهادة الوفاه رحمة بالصغيره وخوفا من القيام بتشريح جسمانها
عادت الأم بجثمان ابنتها واحتسبتها عند الله
ولكن الى متى سنظل نصبر ونحتسب على أبنا الوطن الذين يقتلوا بأيدى الاهمال وانعدام الضمير والى متى ستظل هذه الشركات التى تصنع أمصال الموت للضحايادون رقيب ودون قواعد ومن المسؤل عن قتل مى وغيرها من الضحايا ومن عليه الدور بعد ذلك ان هناك ألف مى ولكن لا يعلم عنهم أحد شئ
No comments:
Post a Comment